أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

85

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

طغرلبك وألب أرسلان من مدينة الري عاصمة لهما ، واتخذ ملكشاه من مدينة أصفهان عاصمة له [ 1 ] ، وبالتالي أصبح هناك عاصمتان : عاصمة للخلافة العباسية ، وأخرى للسلطنة ، وأوكل السلاطين إدارة الأمور المالية والعسكرية في بغداد إلى العميد والشحنة على غرار بقية المدن الخاضعة لهم ، وقد أساء العميد والشحنة استخدام السلطة في كثير من الأحيان مما دفع بالخلفاء إلى الشكوى الدائمة منهما لدى السلطان ، والمطالبة بعزل العمداء والشحن من مناصبهم ، وبالتالي أصبحت بغداد - على الرغم من خصوصية كونها حاضرة الخلافة - ولاية من ولايات تابعة لمملكة مركزها في الري ثم أصفهان [ 2 ] . ومنع الخلفاء - خلال هذه الفترة - من إنشاء جيش خاصّ بهم ، بل ترك أمر الدفاع عن بغداد إلى القوات السلجوقية ، مما جعل الخلفاء غير قادرين على مواجهة السلاجقة ، كما أصبحوا غير قادرين على حماية أنفسهم دون مساعدة القوة السلجوقية في بغداد ، وظهر هذا الأمر جليا في فتنة البساسيري [ 3 ] . وتدخّل السلاطين ووزراؤهم في تعيين وزراء الخلفاء وعزلهم ، وإن لم تثمر معظم تدخلاتهم ، لكنها تنبىء عن مدى نفوذ السلاطين ووزرائهم على الخلافة ، ومحاولاتهم المستمرة للتدخل في الإدارة الخلافية . بدأ التدخل في تعيين وزراء الخلفاء وعزلهم مع السلطان طغرلبك ووزيره الكندري اللذين رفضا تعيين ابن دارست وزيرا للخليفة القائم بأمر الله بعد مقتل الوزير ابن المسلمة [ 4 ] ، وقد تنبه الخليفة لخطورة المسألة ، فأصر على تعيين الوزير معللا ذلك بحجج واهية تدل على ضعفه عن مواجهة السلطان بشكل مباشر ، وكانت أبرز حجج الخليفة لتعيين ابن دارست ، خلو مدينة بغداد ممن يصلح لتولي منصب الوزارة ، واتصاف ابن دارست بالأمانة والكفاية والديانة [ 5 ] ، ودلل على كفايته بتخلصه من والي

--> ( 1 ) الراوندي ، راحة الصدور ، ص 177 ، 206 . ( 2 ) ن . م ، ص 177 ، 206 . ( 3 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 31 ، الحسيني ، أخبار الدولة السلجوقية ، ص 20 . ( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 148 أ ، 151 أ ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 19 أ ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 14 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 166 . ( 5 ) رسائل أمين الدولة ، ق 148 ب .